بعد دعوات تطبيقها… ما إمكانية تحقيق المناصفة بين المرأة والرجل في الانتخابات المغربية؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ويأتي تفعيل مبدأ المناصفة وتمكين المرأة في الانتخابات التشريعية المرتقبة، ضمن المطالب التي دعت إليها الحركات النسائية في المغرب. 

© Sputnik . Mohamed Hemeda

ورغم أن الدستور المغربي يتضمن بعض النصوص الخاصة بهذا الجانب، يرى خبراء أن بعض العوائق تتمثل في مدى تقبل المجتمع المغربي للأمر، وكذلك فيما يتعلق بمدى جاهزية النساء للمشاركة في الحياة السياسية بنسبة المناصفة. 

وفي يوليو/ تموز الماضي، صادقت لجنة وزارية، برئاسة رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، على الخطة الحكومية للمساواة "إكرام 2"، التي تهدف إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء في الولوج لمناصب المسؤولية، الذي ينص عليه الدستور المغربي في 2021.

وينص الدستور المغربي في الفصلين 19 و164 على مبدأ المساواة بين الرجال والنساء، فيما يلزم الفصل 6 الدولة بتفعيل القوانين التي تضمن المساواة بين المواطنين والمواطنات.

وفي هذا الإطار، دعت فيدرالية رابطة حقوق النساء إلى اعتماد المناصفة العمودية والأفقية في مختلف مستويات المنظومة الانتخابية وعملياتها.

دعوة الرابطة جاءت في ظل مناقشة القوانين الانتخابية، حيث طالبت بضرورة تبني لائحة مختلطة (امرأة رجل) "كنمط يضمن المناصفة في الترشيحات، ووضع تدابير واضحة لتمكين النساء من الوصول إلى رئاسة الجماعات والمقاطعات والجهات".

© AFP 2021 / FADEL SENNA

ونشرت فيدرالية رابطة حقوق النساء بيان على "فيسبوك"، طالبت فيه بالعمل على إخراج هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز للوجود "بشكل عاجل" مع مراجعة القانون المحدث لها وفقا لمبادئ باريس، وتمكينها من الصلاحيات والموارد التي تجعلها آلية لتتبع وتقييم السياسات العمومية في مجال المساواة ومناهضة التمييز القائم على النوع الاجتماعي.

وفيما يتعلق بالفصلين 19 و164، بالإضافة إلى المصادقة على قانون إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، رأت فيدرالية رابطة حقوق النساء أن تحقيق مبدأ المناصفة بين النساء والرجال في مجال الولوج للمناصب العليا والمنتخبة يظل متعثرا. 

تقول رقية أشمال، الأكاديمية في جامعة محمد الخامس، إن دستور المغرب يتضمن بندا مهما وهو المتعلق بأن الاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين الوطنية، وهو المدخل الأساسي فيما يتعلق بالمنظومة التشريعية التي تضع النساء على قدم المساواة مع الرجال. 

وأضافت في حديثها لـ "سبوتنيك": "ما قبل 2011، عرف المغرب اعتماد "الكوتة" في 2002 من أجل تمثيل النساء في المؤسسة التشريعية، إضافة إلى الاقتراع بالتمثيل النسبي عبر القائمة، وهو ما ساهم في تمثيل المرأة بنسبة 11 في المئة إلى 35 في المئة". 

© REUTERS / EDUARDO MUNOZ

وترى أشمال أن المغرب قطع أشواطا مهمة بشأن المحاصصة المتعلقة بتمثيل المرأة، وأنه لولا النصوص التشريعية والقوانين لما وصلت المرأة إلى المناصب الحالية.

وأشارت إلى أن المطالبة بالمناصفة تصطدم بالواقع، خاصة في ظل المجتمع الذكوري الذي لا يقبل بالمرأة بهذا الشكل خاصة على المستوى التشريعي.

وتابعت: "المجتمع يحتاج إلى الكثير من المراحل المتعلقة بالتنشئة والوعي، خاصة أن هناك إشكالية تتمثل في قبول المرأة إلى جانب الرجل، إضافة إلى عائق آخر يتعلق بمدى جاهزية النساء في المغرب للتأثير في صناعة القرار".

وقال عبد الحافظ أدمينو، رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط، إنه منذ أن حدد الدستور هدف تحقيق المناصفة بين الرجال والنساء من خلال الفصل 19، بدأت عملية ملاءمة المنظومة القانونية معه. 

© AP Photo / Mohammad Hannon

وفي حديثه لـ "سبوتنيك" يرى أدمينو، أن ذلك تأتى من خلال مراجعة القانون التنظيمي لمجلس النواب، والقانون التنظيمي للجماعات، وأنه حين أقر القضاء الدستوري هذا التمييز الإيجابي لصالح النساء كان من أجل ضمان انخراط المرأة في الحياة العامة. 

وأشار إلى أن هذا الإجراء لم يمكن من تحقيق حتى نسبة الثلث، وهو ما دفع الحركة النسائية بالمطالبة من أجل تحقيقها في المجال الانتخابي، وذلك عبر عريضة تم تقديمها لمجلس النواب. 

وبحسب القانوني المغربي، فإن مشاريع القوانين التنظيمية التي صادق عليها المجلس الوزاري الأسبوع الماضي، جاءت لتجسد تقدما ملحوظا من خلال إقرار الثلث في مجلس النواب، وكذلك مجالس الجماعات ومجالس العمالات والأقاليم. 

وقال البرلماني السابق عبد العزيز أفتاتي، إن الصيغة القديمة كانت تتضمن 60 مقعدا للنساء، و30 مقعدا للشباب.

فيما أشار في حديثه لـ"سبوتنيك" إلى أن الصيغة الجديدة تتضمن 90 مقعدا للوائح الجهوية (مقسمة على الجهات)، برتبة أولى وثانية مخصصة للنساء.

ومن المقرر أن يتم إجراء الانتخابات التشريعية منتصف العام الجاري في عموم المغرب.

© Sputnik / Mohamed Hassan

نساء ساهمن في منح المرأة حقوقها عالميا

0 تعليق