الوجه الآخر لحكم الآلة .. إدارة عقول البشر

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حظيت الخوارزميات الرقمية بشهرة واسعة في السنوات القليلة الماضية، لا سيما فيما يتعلق بدورها في أسواق المال؛ حيث ساعدت بشكل كبير في إدارة وتنفيذ التعاملات وتقليل الاعتماد على العنصر البشري، كما كان لها  على الجانب الآخر نتائج سلبية قاسية أحيانًا.

 

لكن دور الخوارزميات يتزايد بشكل كبير هذه الأيام، حتى أنها باتت تتحكم تقريبا في كل ما يراه ويعرفه الشخص من خلال منصات التواصل الاجتماعي، والتي لا شك باتت النافذة الأوسع للاطلاع على العالم وأحداثه وحتى اتخاذ قرارات التسوق والاستثمار.

 

الخوارزمية ببساطة؛ هي مجموعة من الإجراءات الرياضية المحددة بوضوح والتي يجريها الحاسوب وفقًا لمدخلات محددة أيضًا لتصل في النهاية هذه العملية إلى مخرجات تشكل الهدف النهائي، وينسب اسمها إلى عالم الرياضيات محمد بن موسى الخوارزمي.

 

 

الخوارزميات المالية

 

- بدأت الخوارزميات الحاسوبية تحل مكان العنصر البشري في الأسواق المالية منذ السبعينيات، وفي العقد التالي، لعبت دورًا فعالاً في أعمال صناديق المؤشرات والتحوط في وول ستريت، وتسابقت المؤسسات في صياغة استراتيجيات الخوارزميات الخاصة بها. (طالع الموضوع من هنا)

 

- رغم قدرتها على إثراء النشاط في أسواق المال، لم تسلم الخوارزميات من الانتقادات، وحذّر البعض من أنها قد تؤثر سلبيًا على الأسواق، وهو أمر ربما يلقى صداه في الاقتصادات، خاصة الحديث منها.

 

- عادة ما يلقى باللوم على حالات الانهيار الخاطف في الأسواق المالية على الخوارزميات التي تنفذ الأوامر بشكل تلقائي، نظرًا لأنها (من بين أسباب أخرى) قد تبدأ عمليات البيع بشكل مباشر وسريع في بعض الحالات لتجنب الخسارة (أخذت أمرًا مسبقًا بالفعل لتجنب الخسارة)، الأمر الذي يؤجج الاتجاه الهبوطي.

 

- بعيدًا عن أسواق المال، أصبحت الخوارزميات أيضًا أحدث متهم في قضايا التحيز التجاري، الذي تمارسه شركات التكنولوجيا الكبرى بهدف إعطاء الأفضلية لمنتجاتها أو منتجات المعلنين، وتعد ممارسة احتكارية في نظر بعض الحكومات.

 

- في عام 2019، اتُهمت شركة "أمازون" بتعديل خوارزميات البحث لتظهر منتجاتها في النتائج الأولى أمام المستخدمين، وُجهت لشركة "جوجل" اتهامات مشابهة، ونفت الشركتان الادعاءات ودافعتا عن موقفيهما.

 

 

الخوارزميات ترى لك

 

- من الصعب تحديد الوقت الذي فقد فيه المستخدمون السيطرة على ما يرونه أو يقرأونه (وربما حتى ما يفكرون فيه)، لتتحكم فيه شركات التواصل الاجتماعي، لكنه كان قريبًا للغاية بعدما شهد عام 2016 انضمام "تويتر" و"فيسبوك" و"يوتيوب" و"إنستغرام" إلى المستقبل الخوارزمي (رغم استعانتهم بها من قبل ذلك).

 

- خوارزميات شبكات التواصل مبرمجة الآن لجذب انتباه المستخدمين لأطول فترة ممكنة، فهي تروج لأشياء كانوا على الأرجح يضغطون أو يشاركون مثلها، حتى أن "فيسبوك" ألغت خيار "الأحدث" في الصفحة الرئيسية ليكون بمقدور المستخدم فقط مشاهدة ما تظهره له الخوارزميات أو ما يختاره هو مسبقًا ضمن قائمة "الإظهار أولا".

 

- تحاول الخوارزميات الآن تقريب المستخدم من الموضوعات المهمة له، مثل إظهار المنشورات الأكثر تفاعلا المتعلقة بالأصدقاء والنقاشات المطولة لهم، أو إظهار أخبار النادي المفضل، أو ترشيح منتجات كان يبحث المستخدم عنها بالفعل، مع إبراز للجهات التي تقدم عروض شراء مناسبة.

 

- عبر الإنترنت، هناك أشخاص سيئون يقومون بأشياء سيئة، ولا تسمح لهم مواقع التواصل الاجتماعي بذلك على منصاتها، وتساعد الخوارزميات أيضًا في ذلك، كما تمارس دور الشرطي الذي يلتقط سريعًا الإساءات ويحدد المنشورات المخالفة للسياسة.

 

-لكن هناك استثناءات وسقطات، وكما أنها تساعد المستخدم على تغذية عقله بالأفكار المماثلة والتقرب إلى الأشخاص من ذوي التفكير المماثل، فإنها تؤجج مظاهر أخرى، مثل التجمعات التي عصفت بمبنى الكابيتول في السادس من يناير الماضي وأثارت الفوضى في عاصمة أقوى دولة في العالم.

 

 

مواجهة: البدائل والمخاطر

 

- نشأت شبكة "مي ووي" كبديل لـ"فيسبوك" وسياسته، بلا إعلانات أو جهات تسويق ولا يمكن الترويج للمحتويات عبرها، كما أنها لا تجمع بيانات المستخدمين باستمرار، وحظيت بإقبال مؤخرًا ووصل عدد مستخدميها 15 مليونًا، بفضل مؤيدي الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب".

 

- تتعهد الشبكة بإلغاء عضوية أي شخص يحرّض على العنف أو ينشر محتوى غير قانوني، لكن مشكلة الشبكات التي لا يعتمد تصفحها على الخوارزميات، أنها مزدحمة بمحتوى المستخدمين دون تصنيف، وبالتالي هي بيئة غير مرحبة بالمعلنين، تجني الشركة الأموال من الميزات المدفوعة والاشتراك المتميز.

 

- هاجم "تيم كوك" الرئيس التنفيذي لشركة "آبل"، وسائل التواصل الاجتماعي لتبنيها نماذج أعمال تستخدم خوارزميات تسمح بنشر روايات التضليل ونظريات المؤامرة على الإنترنت.

 

- قال "كوك": لم يعد بإمكاننا التغاضي عن نظرية الشركات التي تنص على أن كل تفاعل هو مشاركة جيدة، وكل ذلك بهدف جمع أكبر قدر من البيانات.. الشركات بحاجة إلى تقييم عواقب إعطاء الأولوية لنظريات المؤامرة والتحريض والعنف ومكافأة المحتوى الذي يقوض الثقة في اللقاحات".

 

- مع ذلك، الفرصة متاحة أمام الشركات الكبرى التي تعتمد على الإعلانات لتقديم خدمة أفضل، من خلال تدريب الخوارزميات على منح الأولوية للمحتويات المفيدة والجهات الجديرة بالثقة، ولو يعني ذلك نشاطًا أقل للمستخدمين، لكنه يأتي على حساب الغضب والتآمر وأمور أخرى سيئة.

 

- من بين المقترحات، يدعو "جاك دورسي" الرئيس التنفيذي لشركة "تويتر" إلى مستقبل يمكن للمستخدم فيه اختيار ما يراه على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال تحديد خوارزمية التوصية المفضلة له، على طريقة عمل متجر التطبيقات، وبدلاً من الاعتماد على شركة واحدة تتحكم في الأمر.

 

 

المصادر: أرقام- وول ستريت جورنال- موقع ذا هيل- موقع ذا فيرج

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق