جدل واسع في تونس بشأن إقالة المشيشي لرئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وكان المشيشي قد أعلن يوم أمس في بيان نشرته الصفحة الرسمية لرئاسة الحكومة أنه قرر تعيين القاضي "عماد بن الطالب علي" رئيسا للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد خلفا لعماد بوخريص الذي سيدعى إلى مهام أخرى، دون توضيح خلفيات هذا القرار.

© AP Photo / Slim Abid

ويأتي قرار إقالة بوخريص بعد أقل من عشرة أشهر على تعيينه رئيسا للهيئة خلفا لـ "شوقي الطبيب" الذي أقيل أيضا من طرف رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ خلال فترة تصريف الأعمال بسبب شبهات فساد لم يتم الكشف عن تفاصيلها إلى اليوم.

وأكد رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال لقائه أمس برئيس هيئة مكافحة الفساد المقال عماد بوخريص أنه لم يتم احترام الجوانب القانونية في تنحية رئيس الهيئة، معتبرا أن "الإقالة نفذت من طرف أشخاص يقاومون من يقاوم الفساد بهدف التستر على أطراف متورطة في الفساد".

الفاسدون محميون

واعتبر رئيس لجنة الاصلاح الإداري ومكافحة الفساد بالبرلمان بدر الدين القمودي في تصريح لـ "سبوتنيك"، أن إقالة القاضي عماد بوخريص هي عنوان لفساد الطبقة السياسية في تونس ولغياب الإرادة السياسية في محاربة الفساد، وأنها "دليل على أن الفساد في تونس محمي من الطبقة السياسية ومن حكومة هشام المشيشي بالذات".

وأضاف أن "الرجل تناول بكل عزيمة وبكل إرادة وشجاعة مجموعة من الملفات التي لامست رموزا سياسية جعلت رئيس الحكومة يتحرك حماية لهم ويقيل هذا الرجل النظيف"

وقال القمودي إن رئيس الحكومة هشام المشيشي خضع لابتزاز حزامه السياسي والبرلماني ولضغوطات لوبيات الفساد، واصفا إياه بأنه فاقد للإرادة.

© Sputnik . Mostafa Elkilany

واعتبر النائب أن قرار إقالة بوخريص أثبت مرة أخرى أن الفاسدون محميون ومحصنون ضد التتبع القانوني وضد العدالة، مضيفا "رغم اختلافي المعلوم مع رئيس الهيئة عماد بوخريص بشأن بعض القضايا المتصلة بالإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد لكني أعتبر أن اقالته خطأ آخر في تاريخ هذه الحكومة".

ويذكر أن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المقال عماد بوخريص قد كشفت أواخر شهر مايو/ أيار 2021 أن الهيئة تملك ملف فساد كبير يتعلق بشخصيات نافذة في تونس، وأنها تحصلت على مجموعة من الأدلة سيتم إحالتها على القضاء قريبا، مؤكدا أنه سيعلن عن تفاصيل هذا الملف فور الانتهاء من المعاينة والتحقيق.

قرار مشبوه

ويرى رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد إبراهيم الميساوي أن القرار المشبوه الذي رافق إقالة رئيس هيئة مكافحة الفساد السابق شوقي الطبيب وما راج عن رأيه السلبي تجاه ملف تضارب المصالح لرئيس الحكومة المتنحي إلياس الفخفاخ، هو ذات القرار الذي رافق إقالة عماد بوخريص.

وقال الميساوي في تصريح خص به "سبوتنيك"، إنه يمتلك معلومات مفادها أن قرار إقالة بوخريص نابع عن تشبثه بتتبع أحد الملفات الكبرى الخاصة بأحد الوزراء في حكومة يوسف الشاهد، وهو الوزير الأسبق المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان مهدي بن غربية.

© Sputnik . Чедлы Бен Ибрахим

وبيّن أن "من أسباب الإقالة هو سعي بوخريص إلى الكشف عن ملفات تضارب مصالح تخص نوابا في البرلمان يعقدون صفقات مع الدولة في حين أنهم يمارسون السلطة التشريعية ويديرون مؤسسات أخرى".

وانتقد الميساوي فحوى البلاغ الذي نشرته رئاسة الحكومة والذي لم يتضمن أي تبرير قانوني لقرار الإقالة، مستنكرا تعيين القاضي عماد بن طالب المتهم بالتلاعب بملف أحد رموز النظام السابق وعدم اتخاذ خطوات عملية في مصادرة أمواله عندما كان يتولى رئاسة لجنة المصادرة.

وكانت منظمة أنا يقظ (منظمة رقابية غير حكومية) قد نشرت بيانا تؤكد فيه أنها رفعت دعوى جزائية ضد "عماد بن الطالب" بتاريخ 16 جوان/ يونيو 2020 بتهمة "الإضرار بالإدارة والتستر على جملة من التجاوزات القانونية وخرق الإجراءات والتراتيب المعمول بها". 

ولفتت إلى أن "بن طالب عمد أثناء توليه لرئاسة لجنة المصادرة إلى خدمة مصالح أحد رجال الأعمال من خلال التدخل لفائدته ومحاولة إرجاع الممتلكات المصادرة في تونس رغم صدور أحكام قضائية باتة تقضي بملكية الدولة التونسية لها".

وأشارت المنظمة إلى علاقة القرابة التي تجمع عماد بن الطالب بوزير الداخلية المقترح والكاتب العام الحالي للحكومة وليد الذهبي، وهو ما يعتبر تضاربا للمصالح ومحاولة للسطو على هذه الهيئة والتحكم في قراراتها.

عملية سياسية مخالفة للقانون

© Sputnik . Mariem Gdira

وفي حديثه لـ "سبوتنيك"، اعتبر النائب عن الكتلة الوطنية ووزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كرشيد، أن قرار إقالة بوخريص يتنزّل ضمن جملة من القرارات التي أصبحت محل تجاذب سياسي، على غرار قرار الإقالة الصادر ضد رئيس هيئة مكافحة الفساد السابق شوقي الطبيب والأسبق سمير العنابي.

وأضاف كرشيد "هذه القرارات نابعة من موقف سياسي وليست نابعة من القانون، لأن القانون يشترط أن يكون سبب الإقالة خطأ فادح، وأن يكون السبب واضحا ومعلوما لدى عموم المتابعين والرأي العام"، مشيرا إلى أن قرار إقالة بوخريص هي عملية سياسية مخالفة للقانون.

واستطرد بالقول "غير أن ما يجب التأكيد عليه هو أن رؤساء الهيئات المستقلة أصبحوا بدورهم منخرطين في العمليات السياسية"، مضيفا "منذ إحداث الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أصبحت عملية مكافحة الفساد مشخصنة وبات عمل الهيئة معطلا ومحل استقطاب من جهات سياسية عدة".

وأشار إلى أن هذه التجاذبات جعلت رؤساءها محل تعيين وعزل ومشاحنات سياسية، وهو ما أعدم عملها وجعل دورها مزيفا وتحوم حولها الكثير من شبهات الفساد، حسب قوله.

واعتبر مبروك أن إقالة بوخريص أصبحت بدورها محل توظيف سياسي خاصة مع حديث رئيس الجمهورية قيس سعيد عن أن قرار الإقالة سببه بعض الوزراء الفاسدين الذين تم تعيينهم في حكومة هشام المشيشي.

وقال النائب "هذه الوقائع تؤكد مجددا أنه من الخطأ اختزال مهمة مكافحة الفساد في هيئة واحدة"، معتبرا أن هذه الهيئة ليست المكلفة الحقيقية والموضوعية بمحاربة الفساد، وأنه من المفروض أن تحارب الدولة الفساد عبر مؤسساتها وعبر إدارتها وهياكلها الاعتيادية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق