تأجيل الانتخابات في فلسطين... لماذا رفضت بعض القوى وما تأثيرها على المصالحة؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أمس الخميس، تأجيل الانتخابات العامة "لحين ضمان عقدها في القدس". وقال في  خطاب نقله التلفزيون: "لا تنازل عن القدس ولا تنازل عن ممارسة الشعب حقه الديمقراطي في القدس. إسرائيل قررت قتل العرب بالقدس ولن نسمح لها بذلك".

© REUTERS / Mohammed Salem

ورفضت بعض القوى تأجيل الانتخابات، وحملت حماس حركة فتح ورئاسة السلطة المسؤولية الكاملة عن قرار التأجيل وتداعياته، لافتة إلى أنه "يمثل انقلابا على مسار الشراكة والتوافقات الوطنية، ولا يجوز رهن الحالة الوطنية كلها والإجماع الشعبي والوطني لأجندة فصيل بعينه".

تأجيل الانتخابات

ورفض عباس إجراء الانتخابات دون مشاركة القدس، وذلك بعدما رفضت إسرائيل طلبه مشاركة المدينة، حسب الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

وقالت حركة حماس في بيان لها: "شعبنا في القدس أثبت قدرته على فرض إرادته على المحتل، وهو قادر على فرض إجراء الانتخابات كذلك كما أوضحنا في بياننا الصادر الأربعاء 28 أبريل (نيسان)". 

وتابعت: "لقد قاطعت حركة حماس هذا الاجتماع لأنها كانت تعلم مسبقا أن حركة فتح والسلطة ذاهبة إلى تعطيل الانتخابات لحسابات أخرى لا علاقة لها بموضوع القدس، وقد أوضحنا أمس لقيادة حركة فتح خلال اتصال رسمي أننا جاهزون للمشاركة في اجتماع اليوم إذا كان مخصصا لمناقشة سبل وآليات فرض الانتخابات في القدس رغما عن الاحتلال".

ودعت الحركة الفصائل الفلسطينية والقوى السياسية والمدنية إلى "التداعي وطنيا لوضع خارطة طريق وطنية تنهي حالة التفرد، وتحقق الوحدة الوطنية على أسس سليمة وصلبة تضمن إنجاز الإصلاح السياسي الشامل، وتوجيه كل الجهود نحو مقاومة الاحتلال والاشتباك معه على كل الأصعدة وفي كل الساحات".

حق سياسي أصيل

من جانبه اعتبر المتحدث باسم حركة فتح الفلسطينية، وعضو مجلسها الثوري، جمال نزال، أن فتح ترى إجراء الانتخابات بدون القدس وحرمان سكان العاصمة الفلسطينية حق التصويت والترشح والدعاية داخل مدينتهم بمثابة تنازل عن الحقوق السياسية في القدس.

© REUTERS / Amir Cohen

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، ترى إسرائيل في منع المقدسيين من المشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية تكريسا لسيادتها غير الشرعية على القدس المحتلة، مؤكدا أن فتح ترفض ذلك وتريد إحباطه، وأنها ستستغل الوقت لتأليف ضغط دولي على إسرائيل.

ويرى أن المعارضين لهذه الخطوة يستطيعون الانضمام لفتح والسلطة الفلسطينية في الضغط على إسرائيل بدل الضغط على فتح للتنازل عن القدس.

مصلحة وطنية

في السياق ذاته اعتبر عضو المجلس الثوري لحركة فتح المستشار زيد الأيوبي أن قرار تأجيل الانتخابات التشريعية قرارا مؤسفا، ولا يرغب فيه أحد، لكنه وطني وشجاع لأنه يحمل في رحمه كل معاني الوفاء للقدس والتمسك بالمقدسات الإسلامية والمسيحية داخل المدينة المقدسة.

وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، فإن إجراء الانتخابات التشريعية واستثناء القدس والمقدسيين من المشاركة فيها يمثل إذعانا لمشاريع الاحتلال الإسرائيلي وتنازلا صريحا عن السيادة الفلسطينية في القدس لصالح سلطات الاحتلال التي تسيطر عليها بقوة السلاح الغاشمة.

وأبدى الأيوبي تعجبه من موقف العديد من القوى السياسية التي رفضت قرار التأجيل وكأنها تريد "انتخابات بدون القدس" ورغم أنها تعرف المعاني القانونية والسياسية الخطيرة لإجراء الانتخابات بدون المدينة، وهو موقف قابله الشعب الفلسطيني بالرفض والاستنكار لأنه يمثل عمليا تطبيقا لصفقة القرن وتصفية واضحة للقضية الفلسطينية التي تعد القدس جوهرها ولبها.

وأشار الأيوبي إلى أنه لا بد للقوى السياسية الفلسطينية أن تتحرك لتشكيل حكومة وحدة وطنية وإعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل المقاومة السلمية لمشاريع الاحتلال، وبذات الوقت وضع خطة استراتيجية وطنية وشاملة لإنهاء الاحتلال، وصياغة النظام السياسي الفلسطيني بالشكل الذي يستوعب كل الآراء السياسية والتوجهات الفكرية على طريق إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

© REUTERS / PALESTINIAN PRESIDENT OFFICE

ونوه الأيوبي بأن الشعب الفلسطيني يريد تجديد كل الشرعيات الفلسطينية وضخ دماء جديدة في المؤسسات والأطر الوطنية، وإعطاء دور قيادي للمرأة والشباب لتقديم فلسطين بوجه ديمقراطي رفيع للمجتمع الدولي.

واعتبر أن قرار تأجيل الانتخابات يمثل مصلحة وطنية ويعبر عن الكل الفلسطيني ولكنه يحتاج لتكريس بديل سياسي مقاوم، وهو تفعيل المقاومة الشعبية والموقف الشعبي والإقليمي والدولي تجاه قضية القدس، ووضع آليات قانونية وسياسية تربك حسابات المحتل الإسرائيلي وتسرع في إقامة الدولة الفلسطينية وتعزز صمود الفلسطينيين والمقدسيين على أرضهم.

مصلحة شخصية

بدوره، قال مصطفى الصواف، المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، إن موقف غالبية الشعب وقواه يرفضون قرار تأجيل الانتخابات بهدف إلغائها.

ويرى بحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه كان من الأولى على الرئيس محمود عباس فرض الانتخابات في القدس من خلال توافق وطني وانتزاع هذا الحق انتزاعا من الاحتلال مهما كان الأمر.

ويرى الصواف أن قرار عباس يعزز الانقسام مع كل الفلسطينيين وليس حماس وحدها، مؤكدا أن الحديث عن مصالحة مضيعة للوقت لأن استمرار مع وجود عباس في الحكم لن يكون هناك مصالحة أو انتخابات.

ووفق مرسوم رئاسي، كان من المقرر أن تجرى الانتخابات الفلسطينية على 3 مراحل خلال العام الجاري؛ تشريعية في 22 مايو/ أيار، ورئاسية في 31 يوليو/  تموز، وانتخابات المجلس الوطني في 31 أغسطس/ آب.

شكرا على زيارتك موسوعة بصراوي الاخبارية

أخبار ذات صلة

0 تعليق